الحاج السيد عبد الله الشيرازى
25
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الموضوع له في الحروف وما يشبهها عنده ليس إلا النسب الجزئية والمتباينة ، ولا يكون لها جامع أصلا كما لا يخفى . والإنصاف : أن الإشكال غير وارد ، ولا يلزم اجتماع اللحاظين ، وبيانه يتوقف على توضيح مقدمات تحصل من مطاوي ما ذكرنا : الأولى : إن اللازم في المفعول به تقدمه على الفعل رتبة ، ويلزم أن يكون وجوده في الخارج مقدّما على الفعل . الثانية : الغالب أن يكون للفعل - بمعناه الاسم المصدري - عنوان خاص ، ويكون نفس هذا العنوان موضوعا للآثار بلحاظ الشرع والعقل والخارج ، أو بلحاظ بعضها كالأمثلة السابقة ، وكالوجوب والحرمة في المقام . الثالثة : لا يلزم أن يكون الجامع بين المتباينين مفهوم ينطبق عليهما ، مع خصوصيتي تباينهما ، حتى يكون محالا ، بل يكفي دخولهما تحت أيّ عنوان ينطبق عليهما ، ولو بعنوان الشيء الذي يكون معنى « ما » الموصولة ، لا أن المقصود انطباقه عليها من جهة أنه عنوان عرضي - كما قاله الأستاذ « قده » - حيث يكون منطبقا على جميع الموجدات ، بل من جهة أنه أقرب جامع وجودي ينطبق عليهما ، وقد يشير إليه بمفهوم الشيء ، أو « ما » الموصولة ، فتأمل جيدا . إذا عرفت هذا فنقول : إن الوجوب والحرمة من أفراد المفعول به ، الذي يكون داخلا في الأشياء التي لا يكلف اللّه بها إلا بعد إيتائها ، فإذا كان إيتاء كل شيء إعطاؤه بحسب حاله ، والإعطاء في باب العلميات الإعلام ، وكان للآية الشريفة إطلاق ، يتم المطلوب ، ويكون مفاد الآية الشريفة أن اللّه تعالى لا يؤاخذ عبدا بالنسبة إلى الأحكام الواقعية إلا بعد الإعلام . وهو كاف للأصولي في مقابل الأخباري . ويؤيد ما ذكرنا ، بل ربما يشهد عليه رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السلام حيث يقول : هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : لا ، قلت : لا ، « قلت